سيناريو 01
الانحراف الاستراتيجي
قرار يبدأ متماسكًا، ثم ينحرف تدريجيًا بفعل تراكم افتراضات وتنفيذ غير مُعاد فحصه، دون لحظة واضحة يُتخذ فيها قرار بتغيير المسار.
الإطار التنفيذي للسيناريو
في المؤسسات المعقّدة، نادرًا ما ينهار القرار بشكل واضح. غالبًا ما يحدث التحول بصورة تراكمية، عبر سلسلة تعديلات موضعية تبدو منطقية بذاتها، لكل منها مبرّراتها الآنية وضغوطها التشغيلية.
مع مرور الوقت، تتسع مساحة التقدير التنفيذي اليومي، وتتحول الاستثناءات المؤقتة إلى سوابق، ثم إلى افتراضات دائمة. يبدأ التحسين التشغيلي في الحلول محل التوجّه الاستراتيجي، من دون أن يبدو ذلك كتحول معلن.
تبقى الاستراتيجية معتمدة شكليًا ويُعاد تأكيدها، بينما تنفصل القرارات التي تشكل تخصيص الموارد ومستوى المخاطر وترتيب الأولويات عن الافتراضات التي بُنيت عليها. تستمر المؤسسة في العمل بثقة، دون إدراك أن مركز ثقلها الاستراتيجي قد تغيّر.
لا توجد لحظة فاصلة ولا نقاش تصحيحي يفرض نفسه تلقائيًا. تتشكل فجوة بين الاستراتيجية التي تعتقد القيادة أنها تنفّذها، والاستراتيجية التي تعكسها القرارات الفعلية.
هذا ليس إخفاقًا في النوايا ولا في الطموح، بل خلل في الحوكمة الاستراتيجية المستمرة. حين يُفترض الانسجام بدل اختباره، وحين لا يُلاحظ الانحراف إلا بعد أن يصبح جزءًا من الواقع المؤسسي.
الملخص التنفيذي
يُعاد تعريف المسار الاستراتيجي عبر تراكم قرارات التنفيذ، لا عبر خيار قيادي صريح. ومع غياب الاعتراف بالانحراف، تستمر المؤسسة في التحسين وفق افتراضات لم تعد صحيحة، ما يراكم المخاطر بصمت. لا تتمركز الخطورة في قرار واحد، بل في غياب لحظة يُدار فيها هذا الانفصال بوضوح.
موضع الانكشاف الاستراتيجي
الانكشاف الحقيقي لا يكمن في سوء المواءمة، بل في الثقة الزائفة. تحتفظ القيادة بإحساس السيطرة لأن لغة الاستراتيجية لا تزال حاضرة، بينما تكون السيطرة الفعلية قد انتقلت إلى عادات واستثناءات وقرارات موروثة لم تعد خاضعة لتقييم على مستوى المؤسسة ككل. بمرور الوقت، تتحوّل الاستراتيجية من موجّه إلى مجرد توصيف للواقع.
أسئلة انعكاس قيادي
- أين تحوّلت المعالجات المؤقتة إلى افتراضات دائمة داخل المؤسسة؟
- أي قرارات حالية كانت ستفاجئ من صاغوا الاستراتيجية الأصلية؟
- متى تم الاعتراف بالانحراف آخر مرة بوصفه إشارة قرار، لا أمرًا يمكن امتصاصه؟
- إذا كان الانحراف قائمًا، من يملك تفويض تسميته؟